هل طفلي “عنيد” أم ان هناك سبباً وراء سلوكه؟؟
كثيراً ما نسمع عبارات مثل:
«طفلي عنيد»، «لا يسمع الكلام»، «دائماً يصرخ»، «يعاندني بدون سبب».
لكن هل تساءلنا يوماً: ماذا يحاول هذا السلوك أن يخبرنا؟
في تعديل السلوك، لا ننظر إلى السلوك على أنه مشكلة يجب إيقافها فقط، بل نحاول أولاً أن نفهمه. فالسلوك غالباً ما يكون له سبب، وقد يكون وسيلة يستخدمها الطفل للتعبير عن احتياج أو شعور أو رغبة لا يستطيع التعبير عنها بطريقة أخرى.
السلوك لا يحدث من فراغ
قبل أن نقول إن الطفل «عنيد» أو «مشاغب»، من المهم أن نلاحظ:
- ماذا حدث قبل السلوك؟
- ماذا فعل الطفل بالتحديد؟
- ماذا حدث بعد السلوك؟
- هل يتكرر السلوك في مواقف معينة؟
- هل يحصل الطفل على شيء يريده بعد هذا السلوك؟
- هل يحاول تجنب شيء لا يريده؟
- هل يفتقد مهارة معينة للتعبير عن نفسه؟
هذه الأسئلة تساعدنا على الانتقال من الحكم على السلوك إلى فهم السلوك.
مثال بسيط
تخيلي أن طفلاً يبدأ بالبكاء والصراخ كلما طلبت منه والدته إيقاف اللعب والذهاب للنوم.
قد نرى السلوك ونقول:
«إنه عنيد ولا يريد أن يسمع الكلام».
لكن عندما نبحث بشكل أعمق، قد نكتشف أن الطفل:
- يجد صعوبة في الانتقال من نشاط ممتع إلى نشاط آخر.
- لا يعرف كيف يعبّر عن رفضه بطريقة مناسبة.
- لم يحصل على تنبيه مسبق بأن وقت اللعب انتهى.
- اعتاد أن يستمر في اللعب عندما يبدأ بالبكاء.
هنا يصبح لدينا فهم مختلف للسلوك، وبالتالي يمكننا التفكير في تدخل مختلف وأكثر فاعلية.
ماذا يمكن أن يفعل الوالدان؟
بدلاً من الدخول مباشرة في الصراخ أو العقاب، يمكن تجربة بعض الخطوات البسيطة:
1. ملاحظة الموقف
حاولي معرفة متى يحدث السلوك وما الذي يسبقه.
2. إعطاء الطفل تنبيهاً مسبقاً
مثلاً: «بعد خمس دقائق سننهي اللعب ونستعد للنوم».
3. تعليم الطفل السلوك البديل
بدلاً من الصراخ، يمكن تعليمه أن يقول: «أريد خمس دقائق إضافية».
4. تعزيز السلوك المناسب
عندما يتعاون الطفل أو يعبّر عن نفسه بطريقة مناسبة، من المهم ملاحظة ذلك ومدحه وتعزيزه.
5. الاستمرار والثبات
التغيير السلوكي يحتاج إلى وقت وتكرار، وليس إلى نتيجة فورية من أول مرة.
تذكري: وراء كل سلوك رسالة
ليس الهدف من تعديل السلوك أن نجعل الطفل «هادئاً» طوال الوقت أو أن نمنعه من التعبير عن مشاعره.
الهدف هو أن نساعده على اكتساب مهارات أفضل للتعبير والتواصل والتعامل مع المواقف المختلفة.
عندما نفهم السلوك، نستطيع أن نتعامل معه بوعي أكبر، ونبحث عن السبب بدلاً من الاكتفاء بالتعامل مع النتيجة.
فالسؤال الأهم ليس دائماً: «كيف أوقف هذا السلوك؟»
بل: «لماذا يحدث هذا السلوك، وما المهارة التي يحتاج طفلي إلى تعلمها؟»
وهنا تبدأ رحلة سلوك بوعي. 🌱
---
بقلم: أخصائية تعديل السلوك – سلوك بوعي
هذا المقال للتوعية العامة، ولا يغني عن التقييم الفردي عندما تكون هناك تحديات سلوكية مستمرة أو تؤثر بشكل واضح في حياة الطفل أو الأسرة.
هل تحتاجين إلى مساعدة تناسب حالة طفلك؟
احجزي استشارة متخصصة للحصول على خطوات عملية تناسب احتياج طفلك وأسرتك.
احجز استشارة